اللافِتة النّدِبَة و المَخْنوقة

"نحن نعتبر هذه الحقائق بديهية, بأن جميع البشر ُخلقوا متساوين ..." ]1[

الدور الصحيح للدين في بناء الولايات المتحدة

دعونا نعالج بعض المفاهيم الخاطئة أولاً,

أولاً, نحن بحاجة إلى معالجة فكرة أن كل المستعمرين الأوائل كانوا لاجئين دينيين بروتستانت متزمتين. هذا ببساطة غير صحيح. كما هي الولايات المتحدة اليوم, كان المستوطنون الأوائل خليط من مختلف الثقافات و المعتقدات الدينية. الآن, صحيح أن البروتستانت يشكلون الأغلبية, وصحيح أيضاً أن معظم المجتمعات أو المستعمرات بُنيت حول أغلبية سكانيّة مسيحية. ولكن لا يزال هناك غيرهم ممن جاء ببساطة هنا لاطلاق العنان لحياة أفضل. وجدوا مكاناً ذو أرض وفيرة و يمكن للانسان فيه ان يك ّون نفسه. مهما كانت مساهماتهم و أدوارهم صغيرة, إلا أنهم يُعتبرون جز ًءا من خلفية هذه الأمة.

المسألة الثانية للتوضيح هي أن المستعمرين الأوائل لم يمثّلوا عدد السكان خلال الحرب الثورية. عند تلك النقطة, كان قد حصل تنوع للثقافة والمعتقدات التي نمت بشكل هائل في هذه الأمة الغير متشكلة. حتى المسيحية قد اتخذت العديد من الطوائف الجديدة وأصبحت أكثر انقساماً
بكثير. هؤلاء لم يكونوا مجرد مستعمرين, و إنما مواطنون في عواصم فخورة ومزدهرة في وقتهم. بنوا هذه المدن من هياكل خشبية واهية الى ما يتمتع بأداء حقيقي مصنوع من الطابوق و الاسمنت. على هذا النحو, معظمهم لم يُعرفوا كبريطانيين أو كمستعمرين على الإطلاق.

فما الدور الذي قام به الدين؟

لمعرفة ذلك, يجب علينا أن ننظر إلى الحكومة البريطانية في ذلك الوقت. هنا نرى, على الرغم من أن الحكومة كانت ملكية دستورية, وكان سليل مباشر من ملكية ثيوقراطية, كان الدين لا يزال متأصل للغاية في الحكومة. وبسبب هذا, كان هناك تمييز عام ضد أي أفكار خارج النمط الثيوقراطي. مع مثل هذا التأثير القوي في البرلمان, كان العنصر الديني في بريطانيا لا يزال المتحكم التام و المسيطر. هدفهم الرئيسي, تماما كما كان هدف الملك هو جمع ثروة أكبر؛ وما هي أفضل طريقة للقيام بذلك غير جمع الضرائب.

تذويب العلاقات الرابطة

لذلك, مع وضع هذا في نظر الاعتبار, ينبغي لنا أن نفهم أن الرجال الذين أسسوا الولايات المتحدة لم يكونوا بروتستانتيين أو غيرها من المذاهب الدينية المتعصبة. لم يكن لديهم الرغبة في إقامة نظام ملكي جديد أو ثيوقراطية جديدة. إذا قمنا بقراءة الإعلان الفعلي يمكننا أن نرى بالضبط ما كانوا يرغبون في إقامته.

"عندما تكون في مسار الأحداث البشرية, يصبح من الضروري لشعب واحد ان يقوم بحل الروابط السياسية التي ربطتهم مع آخر, وتتّخذ من بين قوى الأرض, الوضع المنفصل والمساوي الذي س ّخرته لهم قوانين الطبيعة و إله الطبيعة, واحترام لائق لآراء البشر يتطلب منهم أن يعلنوا الأسباب التي تدفع بهم إلى الانفصال.

نحن نعتبر هذه الحقائق بديهية, بأن جميع الناس خلقوا متساوين, وأنهم وهبوا من خالقهم حقوق معينة غير قابلة للتلاعب, أنه من بينها الحياة والحرية والسعي وراء السعادة. -- وهذا لضمان هذه الحقوق, وضعت الحكومات بين البشر, لتستمد سلطاتها العادلة من موافقة المحكومين, -- هذا كلماأاصبح أي شكل من أشكال الحكومة مدم ِّر لهذه الغايات, فمن حق الشعب أن يغيره أو يلغيه, و يقيم حكومة جديدة, يضع أساسها على هذه المبادئ وينظم سلطاتها في هذا الشكل, كما يرون
انه يؤثّر على سلامتهم و سعادتهم. الحذر, بالطبع, سيفرض على الحكومات القديمة الراسخة أن لا تتغير لأسباب سطحية ع ا ب ر ة ؛ و ب ن ا ًء ع ل ي ه ف إ ن ك ا م ل ا ل ت ج ر ب ه ق د أ ظ ه ر ت أ ن ا ل ب ش ر ه م أ ك ث ر ا س ت ع د ا د ا ً ل ل م ع ا ن ا ة , ط ا ل م ا ا ل ش ر و ر م ح ت م ل ة , م ن أ ن يصلحوا حالهم عن طريق إلغاء الأشكال التي اعتادوا عليها. لكن عندما يكون هناك قطار طويل من التجاوزات والفساد, والسعي دائماً إلى نفس الشيء يثبت وجود مخطط للتقليل من شأنهم في ظل الاستبداد المطلق, فمن حقهم, بل من واجبهم, التخلص من هذه الحكومة, وتوفير حراسة جديدة لأمنهم في المستقبل. -- كانت هذه هي المعاناة الصبورة لتلك المستعمرات؛ و لهذا فالآن تقتضي الضرورة ان يتم الحد منها لتغيير نظمها الحاكمة السابقة. تاريخ الملك الحالي لبريطانيا العظمى هو تاريخ من الاصابات المتكررة والاستغلال, كل هذا ص ّب بشكل مباشر الى إنشاء الطغيان المطلق
على هذه الولايات ".
[1]

هذه هي الفقرتان الأولى من إعلان الاستقلال, وأريدكم أن تلاحظوا شيئاً. مرتان, آباؤنا المؤسسين ذكروا االله والخالق. بالنسبة للمسيحيين, هذا هو المفترض أن يكون علامة على تأييدها للمسيحية. ولكنني أطلب منكم أن تنظروا جيداً, لأنني لا أرى أي تأييد للمسيح أو للمسيحية هنا. ما أراه هو أُ ُطر تؤيد معتقدات جميع الرجال. لا أرى أي مصادقة لكتاب المقدس او ليسوع أو للرب يهوه. كل ما أراه هو ذكر "إله الطبيعة" و "الخالق". ونحن نعلم جيدا أن بعض هؤلاء الرجال كانوا في الواقع مسيحيين, وكذلك الربوبيون, وربما حتى بضعة ملحدين هادئين. وبسبب هذا, وبسبب هذا التنوع بين المؤسسين, نرى وثيقة مفتوحة التي قد تنطبق على جميع الناس. بينما قد لا أميل إلى فكرة إله الطبيعة, لكن بالتأكيد تم خلقي. خالقاي كانا والداي, وتقديري أن هذا يعني أن الولادة, أن وجودي, يمنح لي حقوق معينة. ليس فقط في هذه الأمة, ولكن كإنسان. لهذا السبب نحن نسميها حقوق الإنسان, ر لهذا فإن المرء يحتاج فقط أن يكون إنساناً لتطبيق تلك الحقوق.

بند المؤسسة

مؤسسونا سعوا كثيراً لتحرير أنفسهم من أغلال الجماعات الدينية القمعية مثل الكنيسة الكاثوليكية وكنيسة انجلترا, كما فعلوا تجاه اضطهاد الملك المستبد. لم يكن فرض الضرائب دون تمثيل الدافع الوحيد لهم, بل ايضاً تضييق الخناق عليهم من قبل النظام القمعي الذي تضمن العديد من المنظمات الدينية. ان العالم الديني كان قد تغلغل إلى داخل الحكومة البريطانية لدرجة أنه كان هناك القليل الى دون فصل حقيقي. رأى مؤسسوا أمتنا هذا, ولاحظوا كيف أنه تسبب في الظلم والتفاوت وتمنّوا بناء نظام خا ٍل من هذا التأثير. كان من المهم بالنسبة لهم أن يقوم التعديل الأول للدستور, والمعروف أيضا بإسم بند المؤسسة, بالتعامل معه مباشرة.

"لن يصدر الكونغرس أي قانون يحترم مؤسسة دين معيّن أو يمنع حرية ممارسته, أو يحد من حرية التعبير أو الصحافة, أو من حق الناس في التجمع السلمي, وتقديم التماس إلى الحكومة للحصول على التعويض من المظالم ".[2]

الولايات المتحدة ليست دولة مسيحية و لم تكن أبداً. آباؤنا المؤسسين خاطروا بكل ما لديهم, بما في ذلك حياتهم, لإقامة دولة حرة لجميع الناس بغض النظر عن الدين. لقد حققنا خطوات كبيرة للذهاب الى أبعد من هذه الفكرة البسيطة ونقول أن الحرية في هذا الوطن يجب أن تنطبق على كل مواطن بغ ّض النظر عن العمر أو العرق أو الجنس, أو القومية. ولكن لدينا المزيد لنصل اليه, لأنه طالما هناك شخص واحد محروم من المساواة والحرية في هذه الأمة, لا أحد منا حٌر حقيقًة. كيف يمكنني التمتع بحريتي عندما يُحرم جيراني من نفس الحقوق الأساسية تلك؟

هذا التقدم الذي نحن بحاجة اليه يوجد في طريقِه عقبة واحدة للتغلب عليها, ألا وهي الأصولية المسيحية. هؤلاء المتعصبين الدينيين هم عازمين على تحويل أمة علمانية نابضة بالحياة إلى سجن ثيوقراطي. للأسف, لقد تسللوا داخل حكومتنا بعمق ووقف ذلك سوف يأخذ قدراً
كبيراً من العمل الشا ّق جداً.

كّلا ... الولايات المتحدة ليست أمة مسيحية. بل هي الأمة التي اُخذت رهينة من قبل الإرهابيين المسيحيين.

المصادر:

[1] http://www.archives.gov/exhibits/charters/declaration_transcript.html
[2]http://www.law.cornell.edu/constitution/first_amendment

If you like our posts, subscribe to the Atheist Republic newsletter to get exclusive content delivered weekly to your inbox.

Click Here to Subscribe

Donating = Loving

Heart Icon

Bringing you atheist articles and building active godless communities takes hundreds of hours and resources each month. If you find any joy or stimulation at Atheist Republic, please consider becoming a Supporting Member with a recurring monthly donation of your choosing, between a cup of tea and a good dinner.

Or make a one-time donation in any amount.